صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

155

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فصل فيه ارجاع الكلام إلى احكام هذه المفهومات العقلية التي هي مواد العقود على أسلوب آخر ان كلا من هذه الطبائع العقلية يحتمل في بادي الامر ان يكون بالذات أو بالغير أو بالقياس إلى الغير ثم العقل بعد التدبر فيها يحكم بان الامكان لا يكون بالغير بل بالذات وبالقياس إلى الغير فسقط من الاحتمالات التسعة واحد فبقي المتحققة منها ثمانية اعتبارات والثلاثة التي هي بالذات من تلك الجملة منفصله حقيقة حاصره لجميع الطبائع والمفهومات بحسب نفس الامر ومراتبها اللهم الا في الماهيات الامكانية فإنها في مرتبه ذاتها من حيث هي لا تكون متصفة بامكانها الذي هي حالها في نفس الامر لا بحسب مرتبه ماهياتها فإنها من تلك الحيثية ليست الا هي نعم ( 1 ) لما كان جميع السلوب صادقه في حق كل واحده منها من تلك الحيثية الا سلب نفسها بحقيقتها التصورية لا بهليتها البسيطة أو المركبة لان ايجاب نفسها أو غيرها إياها أيضا مع الوجود فيصدق فيها من جمله السلوب سلب ضرورتي الوجود والعدم وكذا سلب سلبها أيضا الا ان صدق هذه السلوب على طريقه العقود السلبية عنها لا على طريقه ايجاب تلك السلوب لها وبينهما فرقان عظيم وحمل ( 2 ) الامكان على

--> ( 1 ) كان قائلا يقول لما كان جميع السلوب صادقه في مرتبه ذاته كان الامكان في المرتبة لان من جمله السلوب سلب ضرورة الوجود والعدم فأجاب بأنه كذلك لكن يصدق سلب ذلك السلب أيضا إذ كما انها ليست ذاتية بمعنى انها ليست جزء ا ولا عينا كذلك سلب السلب ليس جزء ا ولا عينا س ره ( 2 ) وكان هذه العبارة غلط لان الامكان سلب وحمل السلوب جميعا على طريقه العقود السبيلة كما صرح به بل ذكر هنا حكم السلوب الاخر استطرادا ولو جعل تبديل الأول بالثاني من النساخ لا يصح أيضا لان حمل النظيرين أعني الوجوب والامتناع ليس من العقود السلبية اللهم الا ان يقرء نظيرتها بالتاء علامه التأنيث ويرى بها سلب ضرورتي الوجود والعدم الذي هو تفسير الامكان وظني انه كان نسخه الأصل كشطريها بالشين المعجمة اي جزئيها وهما سلب ضرورة الوجود وسلب ضرورة العدم وانه كان الأول مكان الثاني وبالعكس س ره